أخر الاخبار

تلخيص قصة إسماعيل عليه السلام

أورد القرآن الكريم ثلاث قصص من حيات إسماعيل، عليه الصلاة والسلام، وتتضح فيها اختبارات وصعاب واجهها كل من إبراهيم وإسماعيل، عليهما السلام.

تلخيص قصة إسماعيل عليه السلام
تلخيص قصة إسماعيل عليه السلام

ترك اسماعيل لزوجته هاجر وابنه اسماعيل

الواقعة الأولى كانت عندما أمر الله تعالى إبراهيم أن يترك ابنه إسماعيل وأمه في واد بعيد، خالٍ من الماء والطعام، فأطاع إبراهيم هذا الأمر الإلهي. وهذا يختلف عما جاء في الإسرائيليات التي تذكر أن إبراهيم نقل ابنه وزوجته إلى وادي مكة بسبب أمر زوجته الأولى سارة، التي كانت غيورة من هاجر. لكن من يتدبر في سيرة إبراهيم، عليه السلام، سيدرك أنه لم يكن ليستقي تعليماته إلا من الله وحده.

أخرج زوجته وابنه من المركبة وأوقفهما في تلكما المكان، تاركًا لهما كيسا يحتوي على بعض الأكل وكمية صغيرة من المياه. بعد ذلك، انصرف عنهما ومضى في طريقه. فدعا الله لهما وهو يمضي في الطريق وكانت اخر دعواه ان يبعث الله فيهم رسولا منهم يتلو عليهم اياته ويعلمهم الكتاب والحكمة، فكان هذا النبي هو محمد صلي الله عليه وسلم.

نعود الي قصة اسماعيل عليه. والتي كانت قد هرعت الزوجة تتبعه وهي تخاطبه: "يا إبراهيم، إلى أين تنصرف مخلفًا إيانا بواد لا حياة فيه؟"

مر سيدنا إبراهيم دون أن يجيبها واستمر في المشي، واصلت في الحديث إليه بينما كان هو على صمته. في نهاية المطاف، عرفت أن تصرفاته لم تكن من تلقاء نفسه، بل إدراكاً لها بأن هناك أمراً إلهياً وراء ذلك، فسألته: هل أمرك الله بهذه الأفعال؟ فقال إبراهيم عليه السلام: نعم.

صرحت الزوجة الصالحة الرفيعة: لا خوف علينا طالما أن الله إلى جانبنا، وقد كان هو الذي أوصاك بهذه المهمة. استمر إبراهيم في السير حتى عندما غاب عن الأنظار خلف جبل، توقف ورفع يديه النبيلتين نحو السماء العليا مستغرقًا في الدعاء إلى الله.

﴿ رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ [ إبراهيم: 37]

كان البيت الحرام لم يُعد بناؤه بعد، ولم تنشأ الكعبة مرة أخرى، وكان في قضاء الله تعالى وحكمته أن أمر إبراهيم بأمرٍ خاص، إذ كان ابنه إسماعيل - الصبي الذي ترك مع أمه في هذه البقعة - وأبوه معدَيْن ليكونا على عاتقهما مهمة إعادة بناء الكعبة لاحقًا. وتتجلى حكمة الله في إرادته أن يقيم شخص في تلك الوادي غير الزرع ليأتي به الانبعاث والحضارة.

بعد أيام قليلة من ترك إبراهيم لزوجته وطفله الصغير بالصحراء، استهلكت مخزونات المياه ونفذت مؤونة الطعام، وتوقف إدرار حليب الأم. وشعرت هاجر وابنها إسماعيل بالظمأ الشديد.

بدأت دموع العطش تنهمر من إسماعيل، فانطلقت والدته تجوب أرجاء المكان بحثاً عن المياه. ازدادت خطواتها سرعة حتى ارتقت جبل الصفا، فجالت بناظريها بحثًا عن مصدر ماء أو بشر أو حتى قافلة، ولكن دون جدوى. هبطت من الجبل مسرعة، وعندما وصلت الوادي، اشتد سعيها فاتجهت نحو جبل المروة وصعدته، آملة أن ترى أحداً، ولكنها لم تبصر أحدا.

عادت إلى طفلها لتجده مستغرقاً في بكاء جفت معه دمعته من شدة العطش. ثم عادت لتتوقف على الصفا، تهرول بعدها صوب المروة، وتطل من قمته. وتكرر تنقلها ذهاباً وإياباً بين الجبلين سبع مرات؛ تقلد حركة الذهاب والعودة، لذا يتبع الحجاج هذا المنهج بين الصفا والمروة تخليداً لذكرى أمهم الأولى وأثر نبيهم الكريم إسماعيل. وفي نهاية الرحلة السابعة، عادت هاجر منهكة ومنقطعة الأنفاس، فجلست إلى جانب ابنها الذي غلبته أصوات النحيب والظمأ.

وفي تلك اللحظات المملؤة اليأس، شَعَرَت بلطف ومراحم الخالق تحيط بها، وفجأةً وإثر ضرب إسماعيل بقدمه للأرض وهو ينهمر دموعاً، إذ ببئر زمزم تنبجس من تحته. وبينما العيون تتفجر بالمياه، تم الإنقاذ الإلهي لكل من الطفل وأمه. فبادرت الأم إلى الاستقاء بكفّيها ممتنة لله تعالى، فشربت، وسقت وِلدها، ومع الوابل الحاني بدأت الحياة تنتعش في تلك الديار. وهكذا كان إيمانها قوياً حين أذعنت بأن الهلاك ليس من نصيبهم طالما كان الله إلى جانبهم.

بدأت القوافل تتخذ من المنطقة مقراً لها.. وجذب الماء الذي تدفق من بئر زمزم الكثير من الأفراد.. وشرع التحضر في نشر ظلاله على هذا الموقع.

اسماعيل الذبيح

هذه كانت أولى التجارب الصعبة، وجاءت التجربة الصعبة التالية على هيئة الذبح.

نما إسماعيل وأصبح محور حب إبراهيم الذي شغف به ودعاه الحب له في كبره. وهنا جرب الله سبحانه وتعالى إبراهيم بتجربة شديدة نظراً لعمق مودته لإسماعيل. إذ إن إبراهيم عليه السلام قد شاهد في حلمه مشهداً حيث كان يفدي ابنه الغالي إسماعيل بالذبح. وكان إبراهيم على يقين بأن ما يراه الأنبياء في أحلامهم ليس إلا وحياً يوحى به إليهم ولا يمكن للشيطان الدخول فيه.

تأمل في كيفية امتحان الله لعباده. فكر في طَبيعة الاختبارات التي يُرسلها. ها نحن نرى نبياً، صاحب أعظم قلب رحيم فوق الأرض. قلبُه ملآن بمحبة الله ومحبة مخلوقاته. كان قد مُنح ولداً في كبرِ سنّه، بعد زمن طويل دون آمال في الإنجاب. وبعد ذلك، ألقى بنفسه في أحضان النوم، فيرى رؤيا تعلن عن تضحيته بابنه البكر، حبيبه الوحيد الذي لا يُعدّل له بديلاً ولم يكن اسحاق قد جاء بعد والله اعلم.

تعتقد خطأ إذا افترضت أنه لم يوجد صراع داخلي مطلقًا. يظل المرء بعيدًا عن القلق عندما لا يكون هناك صراع داخلي. لكن في نفس إبراهيم قد نشأ صراعٌ، صراعٌ أثارته مشاعر الأبوة الرقيقة. مع ذلك، لم يتساءل إبراهيم عن الأسباب التي تقف خلف أمر ذبح ابنه. وذلك لأن إبراهيم ليس من الذين يستفسرون ربهم عن توجيهاته.

دار في ذهن إبراهيم تفكير حول كيفية إخبار والدته بأنه سيقوم بذبحه. رأى أن من الأفضل أن يشاركه الأمر بدلاً من أن يفاجئه ويذبحه عنوة. اختار الصراحة مع ولده، واستشهد برؤياه (قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى). انتبه إلى لطافة إبراهيم ودعوته لابنه للتفكير في الأمر، مع ترك المجال للابن بالإذعان لما يأتي به. بالنسبة لإبراهيم، الحكم محسوم لأنه رسالة من الله. فكيف يستجيب الابن الطاهر؟ أجاب إسماعيل بالقبول، طالباً من والده تنفيذ الأمر الإلهي (يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين).

لاحظ رد الابن، إنه مستعد للتضحية بحياته في طاعة شرع الله، ويأتي بالصبر ويطمئن قلب أبيه بأنه، بإذن الله، سيكون من الصابرين. هذا هو الصبر بغض النظر عن الظرف. ربما الابن يجد رضا في الاستشهاد بأمر الله. وهكذا يدرك إبراهيم أن ولده يشاركه حب الله. ولا يمكننا إلا أن نتساءل عن العواطف التي انتابت إبراهيم بعد استسلام ولده الصابر.

تأخذنا الحقيقة بانتقال سريع إلى منظر إسماعيل ممدداً على الثرى، ووجهه متجه للأرض، شفقةً عليه لئلا يشهد نفسه أثناء أن يُضحى به. وهنا نرى إبراهيم يُعلي ذراعه حاملاً السكين... وهنا تتم موافقة على أمر الله وتنفيذه. (فَلَمَّا أَسْلَمَا) كلمات استخدمها القرآن للتعبير عن هذا المشهد.. (فَلَمَّا أَسْلَمَا) هذا هو جوهر الإسلام الحق.. إنك تبذل كل شئ لديك، حتى لا يُترك لك شئ.

فقط في تلك الأثناء، بينما كان السكين على وشك اتمام مهمته، استدعى الله إبراهيم. لقد انتهى الامتحان الإلهي، وعوض الله إسماعيل بتضحية جليلة. وأصبح ذلك اليوم مناسبة عيدية لشعب لم يوجد بعد، هم المسلمون. لقد تحولت هذه الأوقات إلى عيد لأتباع الإسلام، يوم يعيد إلى أذهانهم جوهر الإسلام الصحيح الذي تمثل في مسار إبراهيم وإسماعيل.

امر ابراهيم لإسماعيل - غير عتبة دارك

عاش إسماعيل زمناً طويلاً بفضل عناية الله في شبه الجزيرة العربية، حيث قام بترويض الأحصنة واستئناسها واستخدامها في حياته. وقد أسهمت مياه بئر زمزم في جعل المنطقة مكاناً ملائماً للسكن والاستيطان. استوطنت القوافل فيها جزئياً، وأقامت القبائل مساكنها هناك، بينما نما إسماعيل وبلغ سن الزواج، فاتخذ لنفسه زوجة.

وفي أحد الأيام، زار إبراهيم المكان ولم يجد إسماعيل بالمنزل وإنما وجد زوجته. سألها عن ظروفهم وأحوالهم الحياتية، فأبدت له تذمرها من الفقر والصعوبات التي يواجهونها.

قال إبراهيم لزوجة إسماعيل: أنبئي زوجك بضرورة استبدال عتبة الباب. وعندما جاء إسماعيل وأخبرته زوجتُه عن تلك الرسالة ووصفت له الرجل، أدرك أن المرسِل هو والده، وقد أمره هذا بأن ينفصل عنها، فأمرها إسماعيل أن تعود إلى أهلها.

تزوج إسماعيل بامرأة أخرى. وعندما أتى إبراهيم ليزورها، استفسر عن أحوالها، فأخبرته أنهم يعيشون في رفاهية ورخاء. فرح إبراهيم بذلك وراقت له زوجة ابنه.

اسماعيل وبناء الكعبة

نقف اليوم على عتبة التحدي الثالث، تحدي لا يخص إبراهيم وإسماعيل وحسب، بل يتعداهما ليشمل ملايين الأشخاص من ذلك الحين وحتى يوم الدين. إنه واجب سامٍ استُودِعَه الله سبحانه وتعالى لهذين الرسولين الجليلين، وهو واجب إقامة بيت الله الحرام على وجه البسيطة.

نما إسماعيل حتى صار شاباً قوياً.. وذات يوم، حضر إبراهيم إليه وخاطبه: يا إسماعيل.. لقد وجهني الله بتنفيذ وصية. فأجاب إسماعيل: امضِ فيما أوصاك به الخالق.. فسأله إبراهيم: هل ستساعدني؟ أجاب إسماعيل بالمؤازرة: بالتأكيد، سأكون عوناً لك. عندها قال إبراهيم: إذن، لقد كُلِّفت بإقامة مسجد في هذا المكان. وأومأ بيده نحو منطقة هادئة هناك.

أُصدرت الأوامر لإعادة بناء الكعبة المشرفة، وهي البناء الأول الذي قُرر إقامته للبشرية على وجه الأرض، وهي الموقع الأول الذي شهد عبادة البشر لخالقهم. وبما أن آدم كان أول إنسان نزل إلى الأرض، فمنسوب إليه الشرف الأول لتشييده. وقد ذهب العلماء إلى أن آدم هو الذي شيد الكعبة وبدأ في الطواف حولها، تأسياً بطواف الملائكة حول عرش الرحمن عز وجل.

أقام ابن آدم خيمة ليتعبد فيها لربه، إذ من المتوقع أن يؤسس آدم - كونه رسولاً - معبداً للإله الذي يعبده. وأحاطت البركة ذاك المكان. بعد وفاة آدم ومرور السنين طويلاً، ضاعت معالم المعبد واختفى موقعه. الآن، ها هو إبراهيم يُكلف بإعادة بنائه مرة أخرى. حتى يبقى هذا المعبد شامخاً حتى يوم الدين بإذن الله. وهكذا شُرع ابراهيم واسماعيل في بناء الكعبة.

تم تدمير الحرم المكي في تواريخ متعددة، غير أنه كان يجدد بناؤه مع كل حادثة. إنه موجود منذ زمن النبي إبراهيم عليه السلام وحتى الوقت الحالي. وعندما أرسل الله نبيه محمد، صلى الله عليه وسلم، ليجسد دعاء إبراهيم، وجد النبي أن الحرم قد أعيد بناؤه من جديد، لكن المسؤولين عن إعادة البناء لم يتمكنوا من حفر أساساته بالعمق الذي فعله إبراهيم عليه السلام.

يتضح لنا أن إبراهيم وإسماعيل قاما بجهد غير قابل للتقليد على يد الكثير من الرجال في هذا العمل. وأعلن النبي عن رغبته في هدم البناء وإعادة تأسيسه على الأساس الذي وضعه إبراهيم، لو لم يكن الناس حديثي عهد بأيام الجهلية، ومن منطلق خوفه من أن يسبب هدم وإعادة بناء المكان فتنة بين الناس.. وكان يرى في إعادة البناء فرصة للوصول إلى الأسس التي وضعها إبراهيم وإسماعيل.

ما هو العمل المضني الذي قام به النبيان الشريفان بمفردهما؟ كان عليهما أن ينقبوا أساسات عميقة في باطن الأرض، وأن ينحتوا الأحجار من جبال سواء أكانت قريبة أم بعيدة، ثم يشرعوا في حملها إلى المكان المطلوب، وتهذيبها ورصها ليبنوا فوقها، وترتفع.. لقد كانت مهمة تتطلب مجهودات جيل بأكمله من الرجال، لكنهما أتما البناء معاً بأمر الله.

من غير المعروف المدة التي استلزمت لبناء الكعبة، وكذلك الأمر بالنسبة لزمن إنشاء سفينة نوح. المهم في الأمر أن كل من سفينة نوح والكعبة قد شكلتا ملجأ وموطن أمان للبشر. إن الكعبة هي بمثابة سفينة نوح التي تستقر إلى الأبد على اليابسة، وهي تبقى في انتظار أولئك الذين يبحثون عن الخلاص من روعة الطوفان.

لم يخبرنا الخالق عن الوقت الذي شُيدت فيه الكعبة.. بل أخبرنا عن شيء أكثر خطورة وفائدة.. تحدث لنا عن الحالة الروحية لمن كان يقوم ببنائها وعن دعائه أثناء البناء.

وحين كان إبراهيم يُقيم أسس البيت بمعية إسماعيل، دعوا الله قائلين: 

﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾

كان هناك مسلمان على الأرض في ذلك اليوم يناجيان الله ليقبل منهما صالح الأعمال، وليجعلهما خاضعين لمشيئته. كانا يدركان تماماً أن قلوب الخلق تخضع لسيطرة أنامل الرحمن الرقيقة. لذا، بدافع الرأفة، كانا يطلبان من الله أن يفيض على نسلهما بنعمة الإيمان وأن يخرج من أجيالهم أمة تعبد الله العظيم. كانت أمنيتهما أن يزيدوا من شأن المصلين والطائفين والركع الساجدين.

لقد عكست دعوة إبراهيم وإسماعيل اهتمامات قلب المؤمن. إنه يشيد مسكناً لله ولكنه لا يزال منشغلاً بأمور العقائد، ليبين بذلك أن البناء ما هو إلا رمز للعقيدة. ثم يناديان الله ليعلمهما كيفية العبادة التي يرتضيها، وأن ينعم عليهما بالتوبة فهو التواب الرحيم. بعد ذلك، تتعدى اهتماماتهما حدود الزمان الذي عاشا فيه، يطلبان من الله أن يرسل رسولاً للبشرية. وقد تحققت هذه الدعوة عندما أرسل الله محمداً بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم، بعد مرور أجيال طويلة.

تم الانتهاء من تشييد البيت، وكان لدى إبراهيم رغبة في حجر فريد يستخدم كعلامة بارزة ليكون نقطة البداية للطواف حول الكعبة. ولهذا، طلب إبراهيم من إسماعيل أن يجلب له حجرًا يتميز بمظهره عن الأحجار التي تشكل الكعبة.

إذهب إسماعيل مطيعاً لأمر والده، وعندما رجع، وجد إبراهيم قد وضع الحجر الأسود في موضعه. وعندها استفسر إسماعيل: من قام بجلبه لك يا والدي؟ فرد إبراهيم: جلبه جبريل عليه السلام.

تم الانتهاء من إنشاء الكعبة المشرفة، وبدأ المؤمنون بالله وأتباع الإسلام يؤدون الطواف حولها. واقفًا، رفع إبراهيم أكف الضراعة إلى ربه، مكررًا نداءه الذي سبق وأن صدح به، مبتهلًا أن يجذب قلوب الناس لهذا المكان المبارك. لاحظ جمال اللفظ، فالهوى هنا يصف ميلًا طبيعيًّا وجذبًا لا يمكن مقاومته نحو شيء ما، وأعظمها الشوق للكعبة. من هذا الدعاء المبارك، نشأ الشوق الغامر في أعماق النفوس المسلمة، تلك الرغبة الجامحة في التوجه إلى البيت العتيق.

بات كل زائر للحرم المكي يشعر عند عودته إلى وطنه بأن شوقه يتضاعف كلما شرب من ماء زمزم، ويلهب حنينه إلى الحرم كلما ابتعد عنه. ومع قدوم مواعيد الحج سنوياً، تتسلل رغبة غامضة إلى النفس تشعل الألحاح في القلوب نحو مشاهدة الكعبة، والتوق إلى ماء زمزم.

قال الله عز وجل عندما تنازع المتنازعون بشأن إبراهيم وإسماعيل. ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركيننزهه تعالى من دعاويهم الكاذبة ، وبين أنه كان على الحنيفية الإسلامية ولم يكن مشركا (الآية 67 من سورة آل عمران).

اللهم صلِ وسلم عليه وعلي نبي العالمين محمد صلي الله عليه وسلم... استجاب الله دعاءه وقد كان إبراهيم هو الشخص الأول الذي أطلق علينا اسم المسلمين. 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-