أخر الاخبار

قصة المدينة المختفية: ماذا تخبئ لنا أرم ذات العماد من عجائب؟


(ولا تمشي في الارض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا). كم هو جميل هذا الوصف القرآني، كل ارتقاء ونجاح، وبعده هبوط، وقد يطول، أو ارتقاء آخر، قد يكون هو العاقبة، هذا ما نعلمه نحن وما جاهله أو أهمله أقوام العصور الغابرة، فبقيت قصصهم دليل علي عقاب كل متكبر. اخي القارئ قصتنا اليوم حول نبي بعثه الله الي قومه الجبارين. هنا سنقص عليكم قصة ارم ذات العماد كاملة كأنك لم تقرأها من قبل.

قصة ارم ذات العماد كاملة
قصة ارم ذات العماد كاملة

قصة ارم ذات العماد كاملة

كانت مدينة ارم ذات العماد مدينة كبيرة بمن سكنها، عرفوا باسم الجبابرة، قوم أحدثوا جدلا في التاريخ، هم ومدينتهم التي هي أقرب ما تكون إلى الخيال، لعظمتها طغوا، وتكبروا، واختفوا، هم ومدينتهم عن بكرة أبيها، وبقي أمرهم من ألغاز التاريخ الغامض، من هم قوم عاد، ومن بنى مدينتهم إرام ذات العماد الجدلية، وما قصتهم مع نبي الله هود عليه السلام.

وصف ارم ذات العماد

من اجلال الله تعالي لهم أن منحهم أهم ما يملك الإنسان من صحته، فإذا بهم القوم أصحاء وأقوياء، وفي تمام العافية، ليس كالبشر العاديين في عصرنا هذا، فقد كانوا ضخام وابنيتهم شاهقة العُلي، أقوياء أشداء، لا يهبون شيئا، كل هذه الصفات جعلتهم يغزون الأرض، ويحكمون الممالك بالقوة، ونتيجة لهذه القوة، وكل الموارد التي حصلوا عليها من بقاع الأرض، تمكنوا من بناء كل ما لم يتمكن أحد من بنائه من قبل.

ما هي قصة ارم ذات العماد

في البداية يجب أن أذكركم أن آراء العلماء تعددت فيما يتعلق بقوم عاد ومدينتهم، وما نرويه هو رأي العلماء. تبدأ قصتنا أصدقائي بقوم عاد، والذين حسب المؤرخين والمفسرين، يعود نسبهم إلى عاد بن إرم بن سام بن نوح، وهم أول الأقوام التي سكنت الأرض بعد طوفان نوح عليه السلام. هؤلاء القوم مَن الله عليهم بنعم كثيرة فكفروا بنعمة الله، فكانت ارضهم خضراء خصبة تفيض بالخيرات، يتملكون من الماشية والدواب ما يغطي عين الشمس.

فبنوا المساكن العالية والمصانع الكبيرة لجمع المياه، وشيدوا القصور الشاهقة وزودوها بكل ما يدل على الترف والرفاهية، وازداد في تكبرهم وإعجابهم بنفسهم إلى حد تمثيلهم يبنون المباني الشامخة على الجبال والتلال، وفي الأراض الصلبة، والغريب هو أنهم لم يبنوا تلك المباني ليسكنوا فيها أو المدمجوا حتى منها، إنما بنوها فقط لغاية التبجح و سحر القوة والبأس علي الأخرين.

وهي مدينة إرم، ولكن رغم كل ما منحهم الله من نعم مادية وجسدية ومعنوية، إلا أنهم جحدوا وكفروا واتخذوا لأنفسهم آلهة غير الله عز وجل، فعبدوا الأصنام، وكان لهم من الأصنام ثلاثة صدى، وصمود، وهرى، أو هباء، بحسب تفاسير أخرى.

من هو نبي إرم ذات العماد؟

بعد أن ملئو الأرض جبروتا بعث ​​الله تعالي لقوم عاد نبي إلى تلك الامة، فأرسل الله إليهم منهم من ينهاهم عما هم فيه من معاصي وشرك، ويذكرهم أن كل ما فيهم هو من نعم الله وحده، وهو قادر على إخراجها منهم بطرفة عين. هذا النبي كان هود عليه السلام، أما عن النبي هود فقد أورد المؤرخون والمفسرين أنه هود بن شالخ بن قينان بن أرفخشت بن سام بن نوح، لينتهي نسبه إلى شيف بن آدم عليهم السلام. نبي الله هود كان معروفا في قومه فهو منهم، وهذا ما نجده مذكورا في سورة الشعراء، وهود، والأعراف والأحقاف، حيث ذكر هود عليه السلام أخو عاد، وهو ما يعرف بالعربية بالانتماء إلى نفس القبيلة.

ذكر النبي هود

النبي هود ذكر في كتب العهد القديم وتحديدا في النصوص اليهودية القديمة بنفس النسب إنما باسم عابر، نعود إلى نبينا الذي بدأ بالدعوة إلى التوحيد وترك عبادة الأصنام، وكحال الأمم الجاحدة قوبل بالرفض والأذى، ومع ذلك بقي هودا عليه السلام، ليتعامل مع قومه، حسن المنطق، وحليم الخلق. يستمر هودً في دعوة قومه وترغيبهم تارة بجنة الخلد، وترهيبهم وترهيبهم تارة أخرى بعذاب الله في الدنيا كما حصل مع قوم نوح قبلهم، وبعذاب الآخرة الذي لن تسلمون منه، وبكل القوة والطغيان التي يتمتع بها قومه إلا بدلا من ذلك لم يستطيعوا مس هود عليه السلام بأي أذى، ولو حتي بجناح ذبابة، وهو ما اعتبره المفسرون معجزة هود عليه السلام، وقد وصل الأمر بهود إلى الطلب من قومه أن يسألوا أصنامهم وآلهتهم.

من هو شداد وعلاقته بارم ذات العماد

شداد هو ملكهم  والذي سعي إلي تزويد هذه المدينة بكل مصادر المياه، فأت الأنهار تجري بين أزقتها وشوارعها والأشجار بعيدًا عن بعضها البعض في طول المدينة القديمة، ولم يترك شداد مظهرا من مظاهر الترف إلا وزود مدينته به، وفقًا للروايات. استمر شداد في بناء المدينة لأقل من عشر سنوات. وبعد الانتهاء من بناء المدينة أو الجنة كما سماها شداد، جمع قومه لسبب الرحيل والسكن في في جنته، ليحدث ما لم يكن في الحثبان.

دعونا نقف هنا لألفت نظركم لأمر مهم؛ الجدل حول بناء هذه المدينة هو أنه في حين يرى بعض المفسرين والمؤرخين أن قوم عادي وملكهم الذين بنوا هذه المدينة، هم نفسهم قوم هود، يرى البعض الأخر أن القوم الذين دخلوا هذه المدينة، هم أولاد من لا يزال من قوم هود، أي أن هذه المدينة لم تأخذ في زمن هود عليه السلام.

إلا أن كلت النظريتان تتفقان على أن هذه المدينة، والتي سميت بارم ذات العماد تدعم قصتنا في كلتا الحالتين، قد نالت وقومها عقاب السماء نكمل مع العقاب إذا شداد جمع قومه وتابع الرحيل إلى المدينة المنشودة. المنقلب الآخر كان هودا يحذر قومه من العذاب القادم لا محالة، وفيهم يديرون الأذن الصماء لتحذيرات نبيهم حتى أتاه وحي الله أن العذاب قد حق على قوم عاد.فأمر الله عز وجل نبيه ألا يقرب هو ومن آمن معه المدينة وسكانها، ولا يمس منها شيء، فهي فانيه لا محالة.

بالفعل إبتعد هود والمؤمنين عن المدينة، وأعينهم شاخصة لسبب عذاب الجبار الذي حل، فقبل شداد، والقوم إلى جنتهم بدأت بوادر العذاب، فأرسل الله عز وجل ريحا قوية، حاول القوم الاحتماء منها بحفر قوي، وملاجئ، وكانت قد نحتوها تحت الأرض، إلا أن ولرياح كانت قوية من القوة أن تقتلع الحفرة بينهم، فعلي الرغم من ضخامتهم كانو يقفزون مثل الثلج الأبيض من مكان لآخر، كريشه، طائر.

وبلغت قوة الرياح التي يصلها أنها قطعت رؤوس القوم،وأيديهم وفقا للروايات والفسير المختلفة، وهذه الرياح اقتلعت الزجاج والقصور المتجولة، وهدمت المباني الشاهقة، وفقا لبعض التفاسير، فإن هذه الرياح الجنوبية، ومن جفافها كانت رياح محرقة أتت على كل مظاهر الحياة في مدينة قوم عاد فجعلتها رميم أصناف الأصناف المتنوعة.

سبع ليال وثمانية أيام، ليقف هببوب الرياح، واختفت إرم ذات العماد تحت الرمال، دون أن يبقى باقية. أما قوم عاد الجبارين فقد أضحى قسمين من الرأس والأطراف بعد أن تركتهم الرياح كأعجاز نخل خاوية، انجى الله هودا ومن آمن معه من العذاب الأليم. هذه المدينة وقصتها ذكرت في أكثر من موضع في القرآن الكريم.

اسطورة ارم ذات العماد

علي الرغم من  ذكر قصة المدينة المختفية في سورة الأحقاف والحاقة والشعراء، وهود، والأعراف والفجر، وتدعمها الأحاديث النبوية في سيرة الأمم الغابرة، ولكن رغم ذلك بقي الكثير من المشككين في صحة هذه القصة، بل وصل الأمر إلى درجة تخيل أن مدينة إرم ذات العماد مدينة أسطورية من نزج الخيال، حتى ظهور البراهين في بداية عام 1990 لاحد علماء المؤسسة العالمية للآثار نيكولاس كلاب مهندس الابتكار التخطيطي.

كلاب هذا بحسب قوله، استلهم فكرته عن المدينة الضائعة من كتاب لكاتب يدعى بيرترام توماس بعنوان أريبيا في، غالبا عن بقعة معينة أطلق عليها البدو اسم عبار، ورأى ليكس أن الكاتب ضرب بقوة القدم. بالطبع، وأكمل نيكولاس كلاب البحث عن هذه المدينة لتبدأ عمليات الحفر الجديد للجيش أطلق عليها فيما بعد أسطورة الرمال؟

ونتيجة لأخبار غير معروفة نجد وصفا لهذه المدينة وإثنان شركتها في مقال نشر في صحيفة التايمز الأمريكية، حيث يقول المقال أن البقعة المكتشفة هي بقايا ثنائية الأضلاع، سميكة جدرانها ذي أبراج في أطرافها، مبنية على أعمدة ضخمة بارتفاع 9 م، وقطر 3 م، لتبدأ المدينة ولمتكهنات حول هذه ما إذا كانت هي مدينة إرم ذات العماد، أم مدينة أسطورية أخرى.

مدينة ارم ذات العماد اين تقع ؟

وكحال المدن التي وضعت مكانها القديمة الأخرى، اختلف المؤرخون على تحديد مكانها بالفعل، فمن الجيزة إلى الإسكندرية فدمشق مرورا بجبل رام في الأردن، وصولا إلى الموقع الأكثر شهرة. وأقصد هنا في صحراء الربع الخالي.

وهذا ما كان في جعبتنا عن قوم عاد ومدينتهم الجدلية ذات العماد، وقصتهم مع نبي الله هود. قصة تحذرنا من أن عاقبة الغرور والتباهي عادة ما تكون وخيمة، وأن الله حقا يمهل ولا يهمل، فمهما علا حساب الجاحد، ومهما بلغ من النجاحات، لا يغركم، وانتظروا يومه في ذلك. قصص عديدة، خرائط طويلة، لكم فيه عبرة، ولنا في كل خميس.

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-