-->
أخر الاخبار

قصة بلعام بن باعوراء مع النبي موسي هل عرف اسم الله الاعظم


في بحر التاريخ قطرات رويت لنا وعرفناها. كل قطرة تأخذنا في رحلة وكل رحلة تأخذنا الى عالم الذهول.

عالم يخفي وراء كل حدث من احداثه عبر ودروس. هذا ما عرفناه. ولكن ما نجهله اكبر بكثير. اصدقائي المتابعين قصتنا اليوم حول شخصية من زمن احد انبياء الله تعالى.

اختلف في تحديدها المفسرين والمؤرخين. فمنهم من قال انه نبي بسبب الكرامة التي كانت لديه. ومنهم من عارض ذلك بسبب الذنب الكبير الذي ارتكبه.

قصة بلعام بن باعوراء مع النبي موسي هل عرف اسم الله الاعظم

شخصية كانت سببا في حدث استمر اربعين سنة لهذا النبي وقومه. وشخصية ذكرتها كتب الاسلام وكتب العهد القديم على حد سواء. بلعام بن باعوراء. اليكم القصة الكاملة.

من هو بلعام بن باعوراء ؟

اذا اصدقائي قصتنا اليوم حول من هو بلعام بن باعوراء، وهو بحسب بعض المفسرين رجل من الكنعانيين. والبعض الاخر اورد انه رجل من بني اسرائيل ارسله موسى عليه السلام الى ملك مدين فاغراه بالمال والجاه ليترك دين موسى.

الا ان المعروف عن بعام بن باعوراء بحسب بعض المؤرخين انه اوتي كرامة كبيرة من الله، الا وهي استجابة الدعاء. وعن هذا اختلف المفسرون.

فمنهم من قال انه كان نبيًا عارفا اسم الله الاعظم والمعارضين نفوا هذا الامر لانه عصى الله وكان السبب في اذية كليم الله موسى عليه السلام، وهي ليست من خصال الانبياء.


قصة بلعام بن باعوراء

تبدأ القصة مع بلعام الذي كما ذكرنا سابقا كان ذائع الصيت كشخص دعاؤه مستجاب، هذا الامر اكسبه مكانة مرموقة في قومه حتى كان وصول موسى عليه السلام مع قومه الى الارض التي فيها بالعام. وقد اختلف العلماء في امرها.

فالبعض قال بيت المقدس والبعض ذهب الى انها اريحا بلد الجبارين او الجبابرة واخرون اوردوا انها الشام، الا ان المتفق عليه انه عند وصول موسى الى تخوم هذه المدينة فزع الملك من دخول موسى وزوال عرشه واخراج قومه من الارض التي سكنوها على يد موسى وبني اسرائيل.


دعوة بلعام بن باعوراء علي موسي عليه السلام

فامر الملك باحضار بلعام بن باعوراء اليه عند وصوِل بلعام الى الملك، بدأت تلوح بوادر المعصية التي ارتكبها بلعم بن باعوراء فهذا الملك طلب من بلعام ان يدعو على موسى وقومه بالهلاك.

الا ان بلعم بن باعوراء في بادئ الامر رفض لعلمه بان موسى نبي مرسل، فما كان من الملك الا ان اجزل العطاء بالمال فرفض بلعم بن باعوراء.

فلجأ الملك الى زوجت بلعام التي استطاعت ان تغير رأي زوجها. فطلب بلعام منهم ان يمهلوه كي يستخير، وبالفعل، وعلى ثلاث ليال بقي الجواب يأتيه في المنام وهو النهي عن الدعاء على موسى.

وفي بعض الروايات انه لم يأته اي وحي، وكان عند اخباره الملك وحاشيته بذلك اي انه لا يرى شيئا في المنام يردون عليه بان لو اراد ربه ان ينهيه عن الدعاء علي النبي موسي لنهاه.

استمر بلعام بالرفض ولكن الاصرار من زوجته والاغراء الكبير الذي قدمه الكنعانيون لبلعام انسياه دينه. فوافق على طلبهم، طلب بالعام من الملك ان يأذن له بالتوجه الى سفح الجبل الذي يطل على معسكر جيش النبي موسى عليه السلام.

وبالفعل توجه بلعام على حمارته قاصدا السفح لتقف الحمار وتربد في مكانها رافضة متابعة المسير حتى مع ضرب بلعام لها، تكرر هذا المشهد اكثر من مرة كلما مشوا مسافة قصيرة.

ذكرت بعض الروايات ان الله انطق الحمارة لتقول لبلعان "ويحك الا ترى الملائكة يمنعوني من متابعة الطريق فكيف تذهب للدعاء على نبي الله وقومه".

وهنا تقول رواية ان الله خلى سبيلها لتتابع طريقها وصل بلعام الى الجبل ووصل خلفه الكنعانيون ليبدأ بالدعاء على موسى.


دعاء بلعم علي الكنعانين بدل بني اسرئيل

عند وصوله للجبل ليدعي علي النبي موسي عليه السلام الا ان الاعجاز الالهي تجلى بان انطق الله لسانه بالعام بالعكس، فكان كلما اراد ان يدعو بالهلاك على موسى وقومه نطق لسانه بالهلاك على الكنعانيين.

وكلما اراد الدعاء بالنصر للكنعانيين انقلب الدعاء لموسى وقومه لم يقبل من دعائه سوى الا يدخل موسى ومن معه الارض المقدسة.

هذا الدعاء بحسب ما روي كان مستجابا ووقعوا في التيه اربعين عاما بحسب بعض المفسرين وكما ذكرنا في موضوع يوشع بن نون وفتح بيت المقدس.

علم بلعم بن باعوراء انه خسر ما باركه الله به وانه خسر اخرته قبل دنياه، ثار غضب الملك الكنعاني على بلعام فالدعاء والهلاك انقلب عليهم.

اخبره بالعام ان السبيل للخلاص الان هو فقط في الحيلة، ماذا اشار بالعام على الملك. اخبر بلعام الملك ان الزنا هي السبيل الوحيد لخلاصه.

ولكن كيف؟ ما قصده بالعام انه لو زنا شخص واحد من بني اسرائيل سيقع العذاب عليهم وبالاخص سيبتلون بالطاعون. فطلب بالعام من الملك ان يأمر نساء المدينة بالتزين والخروج بالبضائع الى معسكر موسى.

وطلب منهم الا تمنع واحدة اي شخص من بني اسرائيل عن نفسها. ثم توجه الى ابنة الملك والتي كانت تملك جمالا صارخا. وطلب منها ان ترافق نساء الكنعانيات وان لا ترضخ الا لموسى او هارون

وبالفعل. اتجهت النساء متزينات يقصدن معسكر موسى وكان لبالعام ما اراد. فبني اسرائيل لم ينتهوا عما نهاهم موسى عنه كعادتهم في تكذيب الانبياء وعصيانهم

عدد كبير منهم مع الكنعانية حتى وصل الامر الى ابنة الملك التي لم تستطع الوصول الى موسى عليه السلام. الا ان رأس سبط بني سمعان بن يعقوب ويدعى زمري بن شلوم فتن بجمال الاميرة فاخذها الى موسى عليه السلام.

وسأله ان كانت حرام عليه فاجابه موسى بالايجاب ونهاه عن مواقعتها. الا ان زمري اجابه بانه لن يطيعه في هذا فاخذها الى خيمته وزنا بها فحق عقاب الله على بني اسرائيل.


تفشي الطاعون في بني اسرائيل

حيث تفشى فيهم الطاعون بغضون ساعات ليصيب ما بين عشرين الفا الى سبعين الف منهم.

بحسب الروايات. وهم على هذه الحال من المعصية الكبرى وصل رجل من بني اسرائيل يدعى في الحاص بن ال عازر بن هارون. وقد ذكرته روايات كبار المسلمين انه صاحب موسى.

كان غائبا عند حصول معصية الزنا فاستفسر عما سبب بانتشار الطاعون بين بني اسرائيل، فاخبروه بما جرى وكان وبالاخص عن المعصية الصريحة لزومري بن شالوم وعدم طاعته لموسى في امر الزنا.

فقام بالتوجه الى خيمته وقتل الاثنان بحربته ليخرج بهما على الحرب قائلا اللهم هكذا نفعل بمن يعصيك يرفع الله الوباء عن بني اسرائيل. الى هنا تنتهي الرواية الاسلامية

اوردها اغلب المفسرين كتفسير للايتين الكريمتين مائة وخمسة وسبعين ومائة وستة وسبعين من سورة الاعراف. والتي تناولت هذه القصة دون ذكر صريح لبلعام او حتى للنهاية بالعام بالبعورة.

يجدر بي ان اذكر ان هذه القصة ذكرت بشكل مشابه الى حد كبير عند اليهود في احد كتب العهد القديم.

ويسمى بصفر العدد مع بعض الاختلافات. ففي العهد القديم ذكر اسم الملك بانه بلاغ ملك مؤاب. كما انه ورد ان الرب اوحى لبلعام بان يذهب معهم.

ويذكر سفر العدد ان الملك اقام مذابح وقرابين لبلعام بغية تلقي النبوة من الرب.

ولكن كحال الرواية الاسلامية كان الدعاء ينقلب على الميدانيين كما سماهم سفر العدد. ولم يذكر السفر شيئا عن قصة زنا بني اسرائيل وعقابهم بالطاعون.

الذكر الوحيد لموتب العام كان في هذا السفر حيث نجد ان بالعام بن باعوراء قد قتل بالسيف في المعركة التي دارت بين بني اسرائيل والميدانيين على تخوم ارض مديان.


نهاية بعام بن باعوراة

تنتهي بذلك قصة بلعام بن باعوراء مع النبي موسي الذي باع دينه وخسر دنياه واخرته. اذا اصدقائي هذه كانت قصة بالعام بن باعوراء عالم من الدروس والعبر.

فمن التاريخ من كفر بنعم الله حرم منها، وفي التاريخ من سخر نفسه لخدمة المجتمع وصلاحه ففاز، ومن سخر نفسه لخدمة السلاطين خسر خسران مبينا.

وفي التاريخ المجتمعات التي عصت دفعت الثمن غاليا وتلك التي امنت وعدلت واطاعت رب السماوات ربحت. وكان لها الخلاص. والفصل دوما لمن ينصر الحق.

في التاريخ لكم عبرة ولنا في كل يوم قصة علي موقعنا فلا تنسوا متابعتنا.





حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-